جامعة الإسراء · ISRAA UNIVERSITY

كلمة رئيس الجامعة

 

                                                                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على هادي البشرية ومعلمها - سيدنا محمد - الذي كان أوّلَ وحيه اقرأ؛ إعلاءً لقيمة العلم، وترسيخًا لمكانته، وتكريمًا للعلماء ورسالتهم، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين وصحابته الأخيار أجمعين أفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم.
بداية.. لا يسعنا إلّا الدعاء للمولى عزّ وجل بالفرج العاجل لأهلنا في قطاع غزة وعموم فلسطين، وبالرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى، والحرّية للأسرى، والصبر للمكلومين، وأن يرفع أذى حرب الإبادة الجماعيّة عن أبناء شعبنا الفلسطينيّ الحرِّ الأبِيِّ، وأن تتوّجَ تضحياته بزوال الاحتلال، ونيل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال، وتقرير المصير، والعيش بأمن وسلام. 
نجحت جامعة الإسراء الفتيَّة بعمرها، العريقة بإنجازاتها، ومنذ انطلاقتها المباركة في عام 2014 بتطبيق شعارها  "التغيير نحو الاحتراف" بشكل عمليٍّ وواقعيٍّ، ومضت وبكلِّ مكوِّناتها لتحقيق رؤيتها الطموحة للريادة والتميُّزِ في العلم والمعرفة والبحث العلميّ على المستوى الوطنيّ والعربيّ والدوليّ؛ لتساهم في التنمية والتقدُّم.
وقد حظيتِ الجامعة باعتماد مجموعةٍ واسعةٍ من البرامج والتخصُّصات  العلميّة المتميّزة من وزارة  التربية والتعليم العالي في مرحلة الماجستير والبكالوريوس والدبلوم.
وفي سياق خُطاها الثابتة نحو التميُّز  حصلت الجامعة على شهادة الجودة العالميّة في ضبط معايير الجودة الإداريّة والأكاديميّة أيزو 2015/9001)، وأضحت في الصدارة بمجال البحث العلميّ من خلال توسُّع طواقمها الأكاديمية في عمليّة النشر في مجلّات عالميّة ذات معامل تأثيرٍ عالٍ، وسعيها المستمرِّ للارتقاء في مجلّاتها الدوليّة الثلاثة المحكّمة التي حصلت على تصنيفاتٍ دوليّةٍ مرموقةٍ، ومنها مجلّة جامعة الإسراء للعلوم التطبيقيّة المتوفرة على قاعدة البيانات العالمية العريقة SCOUPS سكوبس، إضافةً إلى سعيها الدّؤوب لتطوير مراكزها العلميّة وفرقها البحثيّة، وتعزيز أواصر تعاونها العلميّ والبحثيّ على الصعيد الوطنيّ والدوليّ، وقد حصلت الجامعة على عضويّة العديد من الاتحادات الدوليّة.
وتمتلك جامعة الإسراء بيئةً تعليميّةً متميّزةً توفّرها من خلال مقرّاتها المتعدّدة في قطاع غزة التي دمّرها الاحتلال بشكلٍ متعمّدٍ، وخير شاهدٍ على ذلك ماحصل من بثِّ مشاهدِ التدمير في مقاطعَ مصوّرةٍ للتباهي بشكلٍ خاصّ بتدمير  المقرِّ الرئيس في مدينة الزهراء الذي كان يشكّل تحفةً معماريّةً، ويحتوي على إمكاناتٍ كبيرةٍ تؤهّله لتقديم تعليمٍ نوعيٍّ للطلبة، ودمّر الاحتلال أيضًا مقرّ مدينة الإسراء الطبِّيَّة وهي الأكبر على مستوى الوطن التي تمّ تدشينها لتوطين الخدمات الطبِّيَّة، وتشمل خمسة مبانٍ رئيسيّة هي: مستشفى الزهراء الجامعيّ، ومستشفى طبِّ الأسنان التخصُّصيّ، ومركز الصناعات الدوائيّة، ومركز الأبحاث الطبِّيَّة، ومبنى الاستشفاء والنقاهة. وجديرٌ بالذكر أنّ قوّات الاحتلال دمّرت مستشفى الزهراء الجامعيّ بعد الانتهاء من تجهيزها لتقديم خدماتها العلاجيّة للمرضى  وخدماتها التعليميّة لطلبة كلِّيَّة الطبِّ البشريّ في جامعة الإسراء والجامعات الفلسطينيّة الأخرى. هذا بالإضافة لتدميره  مبنى التعليم المستمرٍّ والمراكز البحثيّة.
وتتميز طرائق التدريس داخل الجامعة بالتركيز على الجوانب العمليّة، حيث إنها تمتلك المختبرات والمعامل المجهّزة على أعلى مستوى، فضلًا عن الكادر الأكاديميّ الكفء الذي يجمع بين الخبرة العلميّة والعمليّة، والكتب الدراسيّة الحديثة المعدَّة وفق معايير الجودة العالميّة، لكن للأسف فقد دمّر الاحتلال مباني الجامعي وما فيها من إمكانات عصريّة للتدريس و ما تحويه من مختبراتٍ ومكتباتٍ، علاوةً على استشهاد العديد من أعضاء الهيئة الأكاديميّة والإداريّة والطلبة في ضوء حرب الإبادة الجماعيّة التي يرتكبها الاحتلال.
وإيمانًا  من الجامعة بسموِّ الرسالة التعليميّة، اتّخذت على عاتقها مسؤوليّةً أخلاقيّةً ومجتمعيّةً بإتاحة وتوفير التعليم العالي للجميع، لا سيّما للفئات المعوزة، فوضعت نظامًا للمنح والإعفاءات يمكّن الطلبة جميعًا من استكمال مسيرتهم التعليميّة بدون عائق، الأمر الذي  ينسجم مع شعارها الذي رفعته منذ تأسيسها "لن يحول الفقر دون تمتُّع أبناء الشعب الفلسطينيّ بحقّهم في التعليم". وهاهي الجامعة في ظلِّ حربِ الإبادة أتاحت التعليم لطلبتها دون تسديد الرسوم، وذلك ليتمكّنوا من استكمال مسيرتهم التعليميّة دون عائقِ الواقعِ الماديّ الصعب.
وقد حرصنا في جامعة الإسراء، ورغم  ضراوة العدوان والدمار ونزيف الدماء أن نواصل مسيرتنا التعليميّة والبحثيّة، حيث استأنفت الجامعة تقديم خدماتها التعليميّة الإلكترونيّة للطلبة وغيرها من الخدمات الإداريّة والأكاديميّة، وأصدرت مجلّاتها العلميّة المحكّمة بشكلٍ دوريٍّ.
 وفي ظلِّ هذه الظروف الصعبة التي نتولّى فيها رئاسة الجامعة نتعهّد وبالشراكة مع العاملين كافّةً في الجامعة ببذل كلِّ جهدٍ من أجل إعلاء شعارات الجامعة ورسالتها السامية في التميُّز أكاديميّاً وعلميّاً، وأن نعيد ما دمّره الاحتلال، وأن نستأنف الدراسة وجاهيًا في مباني الجامعة بعد إعادة بنائها، وأن نمضي قُدمًا في تحقيق أهداف الجامعة كافّةً. 
وفي الختام ندعو الله عزّ وجل أن يعجِّل بانتهاء حرب الإبادة على فلسطين، وأن يحفظ أبناء شعبنا،  ويرحم شهداءنا، ويشفي جرحانا،  ويفكَّ قيد الأسرى.  
حفظ الله فلسطين وشعبها، وحفظ جامعة الإسراء وطلبتها، وكادرها الأكاديميّ والإداريّ من كلِّ سوء.

                                                                                                                                                                                                             أ.د. علاء محمد مطر

                                                                                                                                                                                                                 رئيس الجامعة